الشيخ عبد الله البحراني
7
العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
وسيبدو لنا عظم هذا الأمر جليّا إذا أخذنا بنظر الاعتبار الظروف الموضوعيّة للامّة الإسلاميّة باعتبار أن قيادتها إلهيّة تمتاز عن الحكومات الوضعيّة في أمور كثيرة . فبعد أن صدع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بأمر ربّه الكريم ، وبلّغ رسالاته ، وسنّ أسس الشريعة السمحاء وقرّر أصولها وفروعها ، كان لا بدّ له من وزير ووصيّ يخلفه في إكمال المسيرة بحيث يعد ممثّلا له ولا يؤدّي عنه إلّا هو ، ويكون عمله امتدادا للرسالة وذلك بممارسة دوره في البيان والتبيين والتبليغ ، وتفصيل ما كان مجملا ، وتفسير ما كان مشكلا ، وتحليل ما كان معضلا ، والقتال على تأويل القرآن كما قاتل صلّى اللّه عليه وآله على تنزيله ، وكان عليه أيضا أن يثني الوسادة ، ويتحمّل مسئوليّته الجليلة في تنوير أذهان المسلمين وتربيتهم وتهذيبهم ، وأن يكون مرجعا لهم في كلّ أمورهم الحياتيّة ، وما إلى ذلك من المهامّ الّتي لا تتأتّى ولا يأتي بها إلّا من اختاره اللّه . أضف إلى هذا أنّ الأرضيّة الصلبة الّتي ينبغي للامّة الإسلاميّة أن تقف عليها لم تتكامل بعد ، وذلك لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يبيّن ويفصّل جميع الأمور بحذافيرها حدّ البلاغ المبين وإن أشار إليها في مواطن كثيرة ، وهذا إمّا لعدم توفّر الظرف المناسب ، أو لأنّ الإمكانيّات الذاتيّة لدى الأفراد لم تكن مستعدّة لقبول مثل تلك الأمور واستيعابها دون أن يمضي وقت كاف على إيمانهم وذوبانهم في الإسلام . وعندما نضع في الحسبان أن تلك القيادة الدينيّة والدنيويّة والمؤطرة بخاصيّة الأزليّة وإمكانيّة القيادة والهداية إلى يوم القيامة كانت بيد خاتم النبيّين صلّى اللّه عليه وآله ، الّذي « ما ينطق عن الهوى إن هو إلّا وحي يوحى » وأنّه معصوم ومسدّد من اللّه تعالى ، يظهر لنا واضحا جسامة الأمر وعظم خطره ، وأنّ اختيار الشخص الّذي سيخلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والمؤهّل بالكفاءة العالية الّتي تمكّنه من النهوض بذلك العبء الثقيل والقيام بواجبه المقدّس خير قيام - ناهيك عن ضرورة عصمته وعلمه الواسع واطّلاعه وخبرته بدقائق الأمور وشجاعته وحلمه وحكمته - هو ليس بالأمر الهيّن